الإيجي

283

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

وقد ذكروا أن أسخن الطعوم الحرافة ثم المرارة ثم الملوحة لان الحريف أقوى على التحليل من المر ثم المالح كأنه مر مكسور برطوبة باردة لما عرفت من سبب حدوث الملوحة ويدل أيضا على تأخر الملوحة عن المرارة في السخونة أن البورق والملح المر أسخن من الملح المأكول وأبرد الطعوم العفوصة ثم القبض ثم الحموضة فان الفواكه التي تحلو تكون أولا عفصة شديدة البرد فإذا اعتدلت قليلا قليلا بإسخان الشمس مالت إلى القبض ثم إلى الحموضة ثم تنتقل إلى الحلاوة والحامض وان كان أقل بردا من العفص لكنه في الأغلب أكثر تبريدا منه لشدة غوصه بسبب لطافته ومن هذا يعلم أن كون الحريف أقوى على التحليل لا يدل علي أنه أسخن من المر لجواز أن يكون ذلك بسبب شدة نفوذه لأجل لطافته واعترضوا بان الكافور مع شدة برده مر وكذلك الشاهترج وبعض القثاء والخيار والعسل حلو حار والزيت دسم حار والدماغ دسم بارد وكثير من الادهان كذلك وأجابوا بان غلبة البرد على المر أو الدسم وغلبة الحرارة على الحلو أو الدسم اما لتركب الحامل من أجزاء مختلفة الطعوم واما لعارض أورثه ذلك وتفصيله إلى الكتب الطبية المقصد الثاني [ الطعوم البسيطة ] هذه الطعوم المذكورة ( هي الطعوم البسيطة ) كما مر ( ويتركب منها طعوم لا نهاية لها ) وذلك ( اما بحسب التركيب ) في القوابل بين أجسام ذوات طعوم بسيطة مختلفة المراتب التي لا تنحصر في عدد فإنها إذا ركبت أحس من المجموع بطعم

--> ( حسن چلبى ) الطعوم على أي معنى حمل من الأخيرين يبطله هذا الّذي ذكروه من الاجتماع نعم لو حمل على المعنى الأول لم يرد ذلك لكنه معنى ينفرد المصنف بايراده وذكره وليس بمذكور في كتب القوم كما نقل من الشارح أيضا فتأمل ويمكن أن يقال على تقدير أن لا يكون وجه الاشكال الذي نقل الشارح ثابتا عن عنه رحمه اللّه تعالى أن ضمير عليه في قوله ورد عليه راجع إلى كل واحد من المتوهم والمذكور ( قوله وقد ذكروا ان أسخن الطعوم الحرافة ) ظاهر ما سبق من بيان كيفية حدوث المرارة يدل على أن المرارة أسخن الطعوم فما نقله هاهنا ينافيه لكن سيرده الآن ( قوله تم تنتقل إلى الحلاوة ) قيل ينبغي أن لا يجوز الانتقال إلى الحلاوة بعد الحموضة لما تقرر من أن حامل الحلاوة هو الجسم الكثيف وهو من جهة اسخان الشمس صار لطيفا ولذا حصل الحموضة قبلها بل صار ألطف بسبب الاعتدال قليلا قليلا بالاسخان وقد يجاب بأنه لما كثر اسخان الشمس بعد الحموضة قل مائية الجسم فحصل التخفيف والتكثيف فيه فصار قابلا للحلاوة ولذا غير الشارح الأسلوب وقال ثم تنتقل بذكر الانتقال ولم يذكره في القبض والحموضة